يعتبر الماء رمزاً للحياة إذ يذكره الله تعالى في القرآن الكريم :”وجعلنا من الماء كل شيئ حي أفلا يؤمنون ” (سورة الأنبياء – آية 30)، وبالإضافة إلى كون الماء عنصر حيوي لحياة للإنسان وللمخلوقات الأخرى على وجه الأرض فهو يشكل أيضاً 70% من جسم الإنسان ، لم يقتصر إستخدام الماء على النظافة الجسدية بل كان أيضاً عنصراً دائماً في معظم الطقوس الهادفة إلى الطهارة الروحية على مر العصور ، إما للتقرب من الآله المعبود أو لدرء خطر الشيطان والأرواح الشريرة ، ونذكر في الأسطر التالية استخدامات الماء المختلفة ونكشف عن سر الماء المقدس الذي يستخدمه المعالجون الروحانيون.

عند الصابئة

التعميد أو الصباغة (مصبتا) يعتبر من أهم أركان الصابئة (المندائية) وهو فرض واجب ليكون الإنسان مندائيا ويهدف للخلاص والتوبة وغسل الذنوب والخطايا والتقرب من الله. و يجب أن يتم في المياه الجارية والحية لأنه يرمز للحياة والنور الرباني.وللإنسان حرية تكرار التعميد متى يشاء حيث يمارس في أيام الآحاد والمناسبات الدينية وعند الولادة والزواج أو عند تكريس رجل دين جديد ، وقد حافظ طقس التعميد على أصوله القديمة حيث يعتقد بأنه هو نفسه الذي ناله عيسى بن مريم (المسيح) عند تعميده من قبل يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان).

- نبذة عن الصابئة

المندائية أو الصابئة المندائية هي من أقدم الديانات الموحدة. كانت منتشرة في بلاد الرافدين وفلسطين ما قبل المسيحية ولا يزال بعض من أتباعها موجودين في العراق كما أن هناك تواجد للمندائيين في إقليم الأحواز في ايران إلى الآن ويطلق عليهم في اللهجة العراقية “الصبّة” كما يسمون بالمندائيين أو الصابئة المندائيين حيث اشتقت كلمة المندائيين من الجذر (مندا) والذي يعني بلغتهم المندائية المعرفة أو العلم أما كلمة الصابئة فهي مشتقة من الجذر (صبا) والذي يعني باللغة المندائية اصطبغ, تعمد, غط أو غطس في الماء وهي من أهم شعائرهم الدينية وبذلك يكون معنى الصابئة المندائيين أي المصطبغين أو المتعمدين العارفين لدين الحق أو العارفين بوجود الخالق الأوحد الأزلي.

عند المسيحيين

يستخدم معتنقو الدين المسيحي الماء في طقوس التعميد التي تقام عادة على المولود الجديد في الكنيسة والتي يقوم بها الكاهن فيغطسه في الماء الذي أصبح مقدساً بعد أن باركه بطقوس معينة. كما تقام تلك طقوس أيضاً للأشخاص الجدد الذين دخلوا الدين المسيحي، فالماء بالنسبة للكثيرين يرمز للتطهر الروحي والولادة الجديدة.

- الطقوس الرومانية

هناك طقوس أخرى لطرد الأرواح الشيطانية أو لإنقاذ روح من أصابهم المس أو تلبست بهم تلك الروح السفلى وهي أيضاً تستخدم الماء وتعرف باسم الطقوس الرومانية أو باللغة اللاتينية Rituale Romanum وهي إحدى الطرق الرسمية والتي اعتمدتها الكنيسة الكاثوليكية دون سواها لمعالجو تلك الحالات. وتتضمن في مجملها كافة الخدمات التي يؤديها الراهب ولهذه الطقوس كتاب مخصص.
- نالت تلك الطقوس شهرة واسعة بين الناس بعد عرض فيلم الرعب الأمريكي الذي حمل عنوان :” طارد الأرواح الشريرة” The Exorcist في عام 1973 ، وحديثاً لدى عرض فيلم Exorcist Of Emily Rose في عام 2005 والمستوحى عن قصة واقعية وقعت أحداثها لفتاة ألمانية اسمها آنليز مايكل، في يومنا هذا أصبح العثور على نص تلك الطقوس أمراً أكثر صعوبة وندرة ورغم ذلك يكون لدى كل راعي أبرشية/مطرانية في العالم كاهن محترف ومتخصص في طقوس طرد الأرواح بحسب تعاليم يلقنها له راعي الأبرشية.

عند المسلمين

يستخدم المسلم عادة الماء قبل الصلاة ضمن طقوس الوضوء التي تهدف إلى الطهارة ، حيث غالباً ما تقرن الخطايا والأعمال الشريرة بشكل الأوساخ المادية التي لا يمكن التخلص منها إلا بالطهارة التي تتضمن استخدام الماء ، كما يستخدم الماء لطرد الجن عبر الرقية الشرعية المستندة أساساً على إستخدام الماء المقروء عليه أو حتى المكتوب فيه آيات قرآنية محددة ، حيث يعتقد بأن الماء يكتسب بركة كلام الله المقدس فتصبح له قوة شفائية على جسم المريض الذي يشربه ، ويعتبر الشيخ منير عرب من أشهر المعالجين بالرقية الشرعية في العالم العربي ولديه موقع ينشر فيه حالات المس ومحاولاته العلاجية المتصلة بها وقد نشرت أحداها هنا .

- طاسة الرعبة

إلى حد يومنا هذا وبحسب الموروث الشعبي لدى بعض البلدان العربية ما زال يستخدم إناء معدني مقعر بحجم كف اليد يكون مصنوعاً عادة من الفضة أو النحاس ومحفور على جوانبه وقعره آيات قرآنية وربما طلاسم وتعاويذ أخرى ويعرفه العامة باسم ” طاسة الرعبة “، يسكب فيه الماء ويشرب منه الشخص الذي تعرض لمكروه أثر على عقله أو كابوس مرعب بعد أن يذكر اسم الله عليه. كما تستخدم الطاسة أيضاً للاضطرابات النفسية الناجمة عن المفاجآت غير السارة وتعرض الإنسان لحالة هذيان وشرود العقل، و طريقة الإستخدام تتضمن ملأ الطاسة بالماء حتى نصفها ثم وضعها في الخارج لتستقبل الندى من المساء حتى فجر اليوم التالي وفي الصباح يشرب المريض بعض مائها ويرش البعض الأخر على جسده ويتم تزيين قاعدة بعض أنواعها بـ (17) دائرة مفرغة ونقوش تجسد أزهاراً على جوانبها.

الكشف عن سر الماء المقدس
يجازف د.سليمان المدني بكشف سر الماء المقدس الذي اعتبر معرفته حكراً على قلة من المعالجين الروحانيين ويقدمه كهدية للقراء الأعزاء ويقول:

لابد لكل من يعشق أفلام الرعب والشياطين والأشباح والأرواح، أن يكون قد شاهد أحد الكهنة أو القساوسة يحمل في يده زجاجة صغيرة فيها الماء المقدس الذي تكفي رشة صغيرة منه لطرد تلك الكائنات من أجساد الضحايا من البشر. من البديهي القول أن الجن يتأثر ببعض النباتات والعقاقير الطبية سلباً أو إيجاباً، بدليل استعمال البخور بكافة أنواعه وعلى مر العصور لاستحضار الجن أو لطرده، فبالسحر الأسود تستخدم أنواع البخور الكريهة الرائحة، أما لطرده ولفك السحر فتستعمل الأبخرة ذات الروائح الذكية.
- واستكمالاً للفائدة رأينا أن نقدم للقارئ الذي يعد نفسه لأن يكون معالجاً روحياً متمكناً، تركيبة عشبية كان الأقدمون وحتى وقت متقدم جداً يطلقون عليها اسم الماء المقدس، وهو الماء الذي يلسع الجن ويكويهم ويحرقهم حسب النسب المستخدمة منه. وهو يستخرج من عشبة تسمى “السذاب ” ولها عدة مسميات أخرى وهي: فَيْجَن، حَزاء، فيجل، الخُفْت

- السذاب نبات عشبي معمر بري وزراعي يتكاثر بالبذور يعرف علمياً باسم Rut graveolens ويوجد في السعودية نوع يعرف علمياً باسم Ruta chalapensis يحتوي على تربينات وزيت طيار وروتين وفيتامين ب ومواد استريه وكحولية، أما فوائده فيستخدم تحت إشراف المختصين لأمراض الدم، معرق، ضد التشنج، ضد القيء، طارد للغازات، طارد للديدان، طارد للهوام، مطمث ومجهض. وهو نبات عشبي معمر يتراوح طوله بين 50- 100سم له ساق متخشب وأفرع تحمل أوراقاً كثة ذات لون أخضر يميل إلى الازرقاق، والأوراق مركبة وتحمل الأفرع في نهاياتها مجاميع من الأزهار ذات اللون الأصفر والثمرة كبسولة وموطنه الأصلي: البلقان وإيطاليا وجنوب فرنسا وإسبانيا وجنوب الألب ويزرع حالياً في أغلب بلاد العالم.

- وصفه

هو نبات أخضر اللون يميل إلى الزّرقة، يصل ارتفاعه إلى متر واحد ، يتكون من مجموعة من السيقان، يتخللها فروع جانبية، وأوراق صغيرة خضراء اللون، يعلوه زهرة صفراء لها رائحة قوية عطرية، تكتمل هذه الزهرة في آخر فصل الصيف، يتوسط الزهرة حبة خضراء كحبة البُنّ إلا أنها مستديرة. لهذا النوع فوائد طبية كثيرة.

- المحتويات الكيميائية للسذاب

تحتوي أوراق السذاب وهي الجزء المستخدم من النبات على زيت طيار ذو لون أصفر إلى مخضر وفلافونيدات ومن أهمها المركب روتين وبيرجابتين واكسانثوتوكسين وحمض الأموديك كما تحتوي الأوراق على قلويدات من أهمها سكوميانين، جاما فجارين ودكتامين وكولوساجنين وأربورين وجرافيولينين. كما تحتوي على هيدروكسي كومارنينز وفوروكومارين والجنانز.

- إستخدامه لعلاج حالات مس والسحر

السذاب عشبة معروفة تستخدم منذ القدم في علاج من به مس من الجن، وتأثير السذاب ثابت بالتجربة أنه يزعج الجان المتلبس بالإنسـان مسلماً كان أو كافراً، وذلك باستخدامه مع البخور والزيت والسعوط، بل أحياناً يكون سبباً بـإذن الله تعالى في خروج السحر المأكول والمشروب الذي في الرأس والصدر.

- طريقة إعداده

بعد شراء السذاب ينظف ويغلى على النار مع مقدار كافي من الماء قارورة ونصف تقريباً من المياه المعدنية النقية لحزمة واحدة من السذاب بعد وقت كاف ستلاحظ أن رائحته تنتشر بقوة وهي رائحة نفاذة حتى أن المريض ، يكره هذه الرائحة بل يكره شم حزمة السذاب قبل استخدامه.
بعد أن يغلي يترك حتى يبرد بعد ذلك يصفى الماء ويعبأ في القارورة ويمكن حفظه في الثلاجة وهذا الماء هو “الماء المقدس ” المطلوب. وللعلم بعض المعالجين يضع ماء السذاب بجواره عند الرقية الشرعية ويستخدمه عند الحاجة لرش المرضى أو للحالات المستعصية وهو كما أسلفنا قبل ذلك ماء كاوي وشديد التأثير ومزعج جداً بالنسبة لهم.
- بعد الحصول على عصارة (ماء) السذاب مصفاة يقرأ عليه ما تيسر من القرآن الكريم ويستخدم لدهن الجسم أو بعض أجزاء الجسم حسب الحاجة. كما يمكن إضافة قليل من ماء السذاب إلى زيت الزيتون الذي سبق القراءة عليه ويستخدم في دهن جسم المريض. ويمكن إضافة القليل من هذا الماء إلى كأس من العصير أو العسل ليشربه المريض للسحر عامة والمأكول أو المشروب خاصة، ويمكن وضع القليل من ماء السذاب مع المسك الأحمر(غير مقروء عليه) في فوطه نسائية واستخدامها عند النوم لمن تشتكي من اعتداء الجن عليها عند النوم.

- بصفة عامة يستخدم مع المسك / مع زيت الزيتون / مع السدر المطحون للشرب وذلك للسحر المأكول أو المشروب كما ننبه بأنه لا يجوز استخدامه فجأة لمن يشك أن به مس/ سحر، بل بعد ثبوت السحر بشكل مؤكد. واستخدامه بنسبة بسيطة ثم الزيادة عليها وهكذا على قدر تحمل المريض. كما يمكن استخدام السذاب سعوطاً بعد تجفيفه وطحنه. “
ولمزيد من المعلومات … راجع مؤلف د.سليمان المدني الذي يحمل عنوان “موسوعة الأعشاب والنباتات الطبية” الصادر عن دار الحكمة-دمشق.

هل يملك الماء وعيه الخاص ؟

السؤال الذي يطرح هنا : “هل يملك الماء ذاكرة ؟ وهل يكسبه الكلام المقروء أو المكتوب أو حتى سماع الألحان الموسيقية طبيعة أخرى تسهم مثلاً في الشفاء أو في حتى تؤثر على أشكال بلوراته وفقاً لتلك الأفكار كما أتت فيه بحوث الياباني ماسارو إيموتو ؟ حيث قام ذلك الباحث بإجراء سلسلة من التجارب على بلورات الماء زعم فيها أن تلك البلورات تأخذ أشكالاً إما جميلة أو بشعة اعتماداً على على كلام أو أفكار الشخص فيما إذا كانت إيجابية أو سلبية ويتم ذلك عبر توجيه كلام أو أفكار الشخص إلى قطيرات الماء قبل تجميدها بسرعة وهي تقنية حافظ على التكتم عنها ولم تنل مصادقة المجتمع العلمي

0 التعليقات:

المتابعون